أنتلجنسيا الثقافة والفكر والأدب

جواز التلقيح ما بين حفظ الأمن الصحي وخرق الحق الدستوري

أنتلجنسيا المغرب  : عبد الناصر فضيلي

حسب ما افاد به بلاغ الحكومة و عممته وكالة الانباء الرسمية، يصبح فرض جواز التلقيح كوثيقة أساسية للتنقل وولوج المرافق العمومية، والأماكن العامة من مقاهي وحمامات وغيرها.

ان صدور بلاغ الحكومة و كعادتها في غياب اي تواصل مفيد منذ بداية الجائحة الى حدود هذا البلاغ للتوضيح و التنوير و اخبار الراي العام بمدى فعالية اللقاحات المعتمدة بالمغرب و النتائج المحصلة عليها و اعطاء ملخص عن حالات التتبع.

بدأت الأصوات تتعالى منتقدة هذا الإجراء، ومعتبرة إياه إجراء يحد من مجموعة الحقوق الدستورية، ما يجعله في حالة تعارض مع هذه الوثيقة، في مقابل أصوات أخرى اعتبرت أنه الحل الملائم لضمان سلامة الناس في ظل تفشي وباء كورونا، واحتمالية ظهور موجات جديدة أكثر فتكا .

يرى البعض أن فرض جواز التلقيح، يخالف مجموعة من الحقوق الدستورية، و أن تطبيقه يمكن أن يؤدي إلى مشاكل أخطر من عدم التلقيح. مثلا هناك عدة تساؤلات مطروحة في هذا الشأن مثلا كيف لادارة مستشفى مثلا ان ترفض استقبال شخص مريض في حالة خطر لعدم توفره على جواز التلقيح للولوج الى المستشفى؟ رغم ان الحق في الصحة هو حق دستوري.

التساؤل الثاني هو مثلا البرلمانية نبيلة منيب و التي ترفض علانية التلقيح هل ستجد نفسها محرومة من الولوج الى البرلمان ؟ رغم انها تتمتع بحق دستوري مرتبط بتمثيلية المواطنين في البرلمان. حرمانها من هذا الحق الدستوري لا يمكن تغييره إلا بتعديل دستوري، وإلا ستكون هناك مخالفة صريحة لوثيقة 2011.
التساؤل الثالث، كيف يمكن التعامل مع الاجير، العامل، الموظف،… الخ عند منعهم من الولوج الى مقرات عملهم لعدم توفرهم على جواز التلقيح؟

كيف سيتم التعامل في حالة منع محام من ولوج المحكمة لمساندة موكله كيف ستعقد الجلسة، نفس الشيء ينطبق مثلا على استاذ ايا كان سلك اول او اعدادي او ثانوي او جامعي في حال منع أستاذ من الولوج من سيدرس ؟
السؤال الرابع، من سيراقب مخالفات عدم التوفر على جواز التلقيح في المقاهي و الحمامات و الفضاءات العمومية والملاعب الرياضية، ودور السينما والمسارح والأحياء الجامعية.

هل النادل مثلا؟ هل صاحب الحمام؟ و ان كان كذلك فالجميع سيعرف كل شيء على المواطن و هذا خرق قانوني محض يخص الحق في الخصوصية مما سيجعل تطبيق هذا القرار خلق اشكالات قانونية عديدة.
السؤال الخامس، كيف لارباب المقاهي و الحمامات و اصحاب الشركات التأكد من صحة جواز التلقيح ؟خصوصا ان العديد من الاشخاص قاموا سابقا بتزوير جوازات اللقاح.
السؤال السادس، كيف سيتم التعامل مع الاشخاص المرضى الذين لديهم مانع من التلقيح لسبب ما و لا يتوفرون على جواز التلقيح؟ من الجهة المختصة التي سيخول لها اعطاء هذا الاعفاء حتى يتسنى لهم ممارسة حقهم الدستوري في الحياة و الحق في التطبيب؟

و كبديل الى حين تواصل الحكومة مع المواطنين و الاجابة عن تساؤلات المواطنين، اما كان من الاجدر تخصيص أماكن لغير الملقحين في الأماكن العمومية و فرض التحاليل المخبرية “PCR” كبديل على جواز التلقيح بالنسبة للرافضين للتلقيح ، في انتظار صدور مجموعة من القرارات في الأيام المقبلة تفصل في الاشكالات المرتبطة بالتلقيح و بجواز التلقيح.

في انتظار ذلك ينبغي التعامل بنوع من الليونة مع هذا الجواز من طرف السلطات وفتح قنوات تواصلية و تحسيسة إضافية و محاولة اقناع الممتنعين عن التلقيح من طرف اللجنة العلمية و الاجابة عن كافة تساؤلاتهم حتى لو اضطر الامر الى القيام بمناظرة ما بين رافض للتلقيح و احد ممثلي الهيئة العلمية المختصة لتنوير الراي العام. خصوصا بعد ظهور حالات مرضية و وفاة البعض بعد اخدهم الجرعة الاولى او الثانية او التالثة مما استوجب من اللجنة العلمية التوضيح و التفسير.

لذلك وجب الابتعاد في الوقت الراهن على المقاربة الامنية الزجرية و استبدالها بمقاربة اجتماعية انسانية و القيام بورشات علمية يؤطرها خبراء في علم الفيروسات و علماء في صنع الادوية و اللقاحات لتخطي هذه المرحلة خصوصا كذلك بعد ظهور متحور جديد قرر المغرب على اثره تعليق الرحلات الجوية حتى اشعار آخر نحو هولندا و المانيا و بريطانيا ابتداء من يوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021.


شاهد أيضا