أنتلجنسيا الثقافة والفكر والأدب

مسوخ فيلم “الإخوان” واللعب بأمن المغرب واستقراره

انتلجنسيا المغرب 

كنت أود ألا أنجر إلى الحديث عن الفيلم الفضيحة المعنون بـ”الإخوان” حتى لا نوفر لهم إشهارا بالمجان لكن ما دام الكلام عنه قد اتسعت دائرته في كل وسائل التواصل وبشكل قوي ومؤثر، أراني مضطرا إلى المشاركة في تناول هذا العفن بالكلام مرغما.
موضوع “الإخوان” في الدراما العالمية هو موضوع يندرج ضمن صناعة ما يسمى الإسلاموفوبيا، والتي كانت نتيجة للحرب العالمية على الإرهاب بقيادة أمريكا وحلفائها، حتى استفحل الرهاب من الإسلام، لدرجة أن أمريكا نفسها عانت منه، حيث “أقر مجلس النواب الأمريكي في أواخر السنة الماضية تشريعا لإنشاء مكتب خاص داخل وزارة الخارجية لمكافحة الإسلاموفوبيا في العالم، وسط دعوات لعزل النائبة الجمهورية لورين بويبرت بسبب تعليقاتها المعادية للإسلام.
حيث اتفق القادة الديمقراطيون على مشروع قانون صاغته النائبة الديمقراطية الأمريكية إلهان عمر لإنشاء منصب مبعوث خاص مكلف بمعالجة الإسلاموفوبيا في جميع أنحاء العالم كطريقة بديلة لمعالجة التحيز ضد المسلمين دون فرض عواقب محددة على النائبة بوبيرت، التي كانت قد وصفت النائبة إلهان عمر في مقطع فيديو متداول بأنها “جزء مما يسمى بفرقة الجهاد”، كما ألمحت إلى أن النائبة المسلمة ربما كانت تحمل متفجرات في حقيبتها، عندما قابلتها سابقا داخل أحد المصاعد.
الأمر الذي دفع إلهان عمر إلى دعوة قيادة مجلس النواب إلى اتخاذ “الإجراء المناسب”، في حق النائبة الجمهورية، معتبرة أن “شرعنة هذا التعصب لا يعرض حياتي فحسب للخطر، بل يعرض حياة جميع المسلمين للخطر” حسب قولها” نقلا على قناة RT.
هكذا نرى أنه في الوقت الذي يتراجع العداء للإسلام والتدين في العالم الغربي مع قرب بداية النظام الدولي الجديد واستنفاد الحرب على الإسلام لكل أغراضها، يفضل بعض الإعلاميين من صناع التفاهة وبعض الممثلين من عديمي الثقافة والوعي بخطوة ما اقترفوه سواء على المستوى الديني أو الاجتماعي، أن يبدأوا في صناعة الإسلاموفوبيا في بلاد المغرب المسلم، بشكل ممجوج مقزز، في محاكاة ببغائية للإعلام المصري والدراما المؤدلجَيْن والمستحوذ عليهما من طرف عسكر السيسي.
وهذا يؤكد لنا أن الدراما المغربية صارت مؤدلجة هي الأخرى، ويَصرف عليها ويدعمها من يرى في استمرار الإسلام فوق المملكة المغربية، تهديدا له ولإيديولوجيته.
إن هذا الفيلم الفضيحة -الذي يستفز كل مسلم- يريد أصحابه أن يشعلوا فتيل التطرف والإرهاب من جديد في المغرب الآمن، والذي وإن كان قد عرف أحداثا دامية إلا أن ذلك لم يُخل باستقراره ولم يزعزع أمنه، ويحتاج اليوم إلى التخلص من تبعات هذا الملف العالق.
فلماذا يريد هؤلاء أن يشعلوا فتيل الإرهاب والدمار من جديد؟؟
ولصالح من يشتغلون؟؟
لقد تضمن الفيلم بناء على تشويقيته التي عرضت أهم المشاهد إثارة فيه، استهزاء صريحا بالدين الإسلامي وبشعائره وسننه، ولا يمكن أن تبرر هذه الجرائم تحت مسوغ “محاربة التطرف من خلال الدراما الفكاهية”، التي أصبحت مطية لحرب الإسلام في بلاد إمارة المؤمنين.
إننا في حاجة إلى العقلاء ممن يهمهم أمر الأمن في البلاد ليوقفوا هذا العبث باسم الدراما والفن، فعواقبه لن تكون إلا وخيمة، وهذا ما شهدته مصر عندما فتحت باب الاستهزاء بالدين وأهله، بحيث لم تنفع الدراما التافهة التي تنشر الحقد والكراهية ضد المتدينين في وقف التطرف والعنف بل زادت من حدتهما وانتشارهما.
إن ملف الإرهاب في المغرب لم يقفل بعد وتركته ثقيلة جدا، وينتظر مَن ظلم على ذمة هذا الملف أن يُنصف ويرد له اعتباره، لا أن يستهزأ بمن يرى نفسه مظلوما فيه، فكم من أطفال تيتموا، وكم من نساء مات أزواجهن وأبناؤهن في السجون..
فهؤلاء ينتظرون من الدراما والفنانين أن ينصفونهم لا أن يسخروا منهم ويستهزئوا بهم.
كيف سيشعر مئات الشباب الذين سجن آباؤهم وإخوانهم في ملف السلفية الجهادية -الذي شابته كثير من الخروقات سبق للملك وهو أعلى سلطة في البلاد أن صرح بوقوعها- عندما يشاهدون هذا الاستهزاء المقيت.
أليس هذا من دواعي الفتنة والاحتراب؟؟
لقد دأب هؤلاء المستهزئون على اعتبار كل انتقاد لخرجاتهم في الطعن في القرآن والسنة ورسائل النبي صلى الله عليه وسلم، تكفيرا لهم ويُحمِّلون منتقديهم مسؤولية تعرضهم للأذى الجسدي الذي قد يرتكبه في حقهم بعض الطائشين، أفلا يخشى هؤلاء أن يتحرك فعلا الطائشون أو المغرضون ممن سيحس بأنه موضوع الاستهزاء المقيت الذي تناولته دراما العار للقيام بعمليات انتقامية تمس سلامتهم الجسدية وتخل بأمن البلاد؟؟
أليس في المغرب آلاف من الذين لهم نفس الزي والشكل الذي تم الاستهزاء به في الفيلم يحسون أنهم مقصودون بهذا الاستهزاء؟؟
-في رأيي-، إن ممولي وممثلي ومخرجي هذا الفيلم الفضيحة الجالب للعار يتحملون كل ما يمكن أن يحدثه استهزاؤهم بالدين وأهله من أعمال عنف لا قدر الله.
وأغتنمها فرصة لدعوة كل من غاضه أو مسه بسوء أو آذاه هذا العمل الشنيع أن يتجاهل الأمر، ويعرض عن الجاهلين، ويكتفي بدعوة السلطات لأخذ حقه من هؤلاء العابثين بدين الناس، المستهزئين بجزء كبير من المواطنين المغاربة.
فهؤلاء الأغبياء يظنون أن كل من أسدل لحيته أو تسنن تسقط عنه الجنسية المغربية ويصبح حائطا قصيرا يقفزون عليه ويعبثون بوجوده، وما جرأهم سوى ظنهم أن الدولة تعادي “الإخوان” وتحاربهم، الأمر الذي يتطلب من الدولة أن تتدخل لمنع هذا العار من العرض في قاعات السينما.
لذا، ندعو العقلاء ممن يهمهم أمر مصلحة البلاد وأهمية السلم الاجتماعي أن يكفوا عن المغاربة هذا العبث الذي لا فائدة منه سوى تمزيق النسيج المجتمعي وصناعة الحقد والكراهية بين مكونات الشعب المغربي المسلم.
وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

شاهد أيضا