أنتلجنسيا الثقافة والفكر والأدب

ماذا لو خسرت روسيا الحرب؟

انتلجنسيا المغرب 

– كان الأسبوع الماضي مُذهلاً بالنسبة لأولئك الذين يحللون الحرب في أوكرانيا، إذ بعث الرئيس بايدن بطلب للكونجرس لـ 33 مليار دولار من أجل تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية وإنسانية لأوكرانيا، كما وافق الكونجرس الأمريكي على تعديل لقانون “ليند ليز”.

[وقع الرئيس روزفلت على مشروع قانون لند ليز ليصبح قانونًا في 11 مارس 1941. وقد سمح له بإبرام عقود تشمل: “بيع، أو نقل ملكية، أو تبادل، أو تأجير، أو إقراض، أو التصرف بأي طريقة أخرى، لأي سلعة دفاعية، مع أية حكومة يعتبر الرئيس الدفاع عنها أمراً حيوياً للدفاع عن الولايات المتحدة”.]

– كما صرَّح وزير الدفاع الأمريكي أوستين قائلاً: “نريد أن نُضعِف روسيا لدرجة لا تستطيع معها تكرار ما فعلته بأوكرانيا مع أية دولة أخرى، يستطيع الأوكرانيون الانتصار طالما أنهم ينالون العتاد المناسب والدعم المناسب”.

– يسعى الروس جاهدين لتحقيق تقدم كبير في هجومهم “الواهن” على الجبهة الشرقية، وبأخذ هذا بعين الاعتبار الى جانب فاعلية القوات الأوكرانية والتدفق الجارف للمساعدات الغربية، فالهجوم الأوكراني المعاكس لاستعادة أراضيها احتمال وارد جداً.

– يشكِّل هذا السيناريو كابوساً بالنسبة للقيادة العسكرية الروسية، فالنجاح الأوكراني على الجبهة الشرقية والجنوبية يمكن أن يؤدي الى طلب روسيا وقفاً فورياً لإطلاق النار أو سحب قواتها الى مواقعها.

• شهدت سهول أوكرانيا شمالاً وجنوباً على ضعف القوات الروسية التقليدية، ومن الآن وصاعداً لن يكون لها مصداقية كبيرة كأداة لفرض النفوذ الدولي (أو البلطجة) الروسية.

– من الخيارات الأخرى المتاحة كي تتجنب روسيا فشلاً كاملاً في ساحة المعركة؛ استخدام السلاح الكيميائي أو البيولوجي أو حتى النووي. وقد يحدث هذا للحد من الخسائر الروسية عبر تدمير حشود القوات الأوكرانية أو إجبارها على الالتزام بوقف فوري لإطلاق النار.

– في كلا الحالتين لا تزال روسيا “مهزومة”، فاستخدام أسلحة التدمير الشامل -إن لم يتخلص الجنرالات الروس من بوتين قبله- يعني أن روسيا ستصبح دولة منبوذة لسنوات، إن لم يكن لعقود مقبلة.

– لكن يجب أن نتذكر أيضاً أنه في الخمسين سنة الماضية خسرت كل من روسيا (في أفغانستان) والولايات المتحدة (في فيتنام وأفغانستان) حروبهما دون أن تلجآ الى الأسلحة النووية.

– ماذا عن التأثيرات الجيوسياسية للهزيمة الروسية؟ ربما تكون الصين هي الخاسر الأكبر.

– بُنيَت “الصداقة” الروسية الصينية على مدى السنوات العديدة الماضية على رؤية مشتركة بأن الغرب آخذ في الانحدار، وعلى الحاجة الى نظام عالمي جديد بديلاً عن النظام الذي فرضه المنتصرون في أعقاب الحرب العالمية الثانية (ومنها روسيا والصين).

– ستربك الهزيمة الروسية فيما إن وقعت جهود الرئيس الصيني لإقناع الدول الأخرى بأن هنالك أشكالاً مجدية أخرى من الحكم غير النماذج الديمقراطية الغربية.

– ستكون ضربة لمصداقية الرئيس الصيني الشخصية – في الداخل والخارج – لأنه استثمر في علاقة مع رئيس روسي ثبت الآن أنه خاسر.

– كما ستؤثِّر هذه الهزيمة على تطلعات الصين لتايوان، فقد ألهم الدفاع الأوكراني المستميت التايوانيين وبث الروح في الدعم الدولي المُقدَّم للجزيرة الديمقراطية الصغيرة.

– وأخيراً فالوحدة التي تحققت ضمن أوروبا والعديد من الدول الغربية في دعم أوكرانيا مثَّلَت انتكاسة لسردية الرئيس الصيني حول انحدار الغرب، وقللت كثيراً من النفوذ الصيني.

– وكما كتب كريج سينجلتون مؤخراً: “تحوَّل الرئيس الصيني شي جين بينغ الى مجرد مُتفرِّج، ويبدو واقعاً تحت رحمة القرارات الصادرة عن واشنطن وبروكسل وحتى موسكو، وليس بكين”.

– حتى لو وضعت الحرب أوزارها غداً، ستكون روسيا دولة أضعف كثيراً مما كانت عليه قبل 24 شباط، وستحتاج سنوات للتغلب على تبعات خسائرها في أوكرانيا، سواء كانت مادية أم معنوية ومن حيث السمعة.

– ومن الممكن، بغض النظر عن النتائج أن تصبح دولة أكثر حقداً، ومُعبَّئَة بروايات عن محاولات الناتو افتراس روسيا، في الوقت الذي تسعى فيه للتخلص من آثار العقوبات الغربية، وهذا يجعلها ضعيفة ولكن خطرة.

– قد تكون نية الإدارة الأمريكية مُنصبَّةً على إضعاف روسيا بحيث لا تتمكن من تهديد جيرانها ثانية، لكنه يجب أن يكون نصراً مدروساً بعناية، فقد قدَّم القرن العشرين أمثلة عن الطرق الصحيحة والخاطئة للتعامل مع الدول المغلوبة.

– يجب أن نتعلم من هذه الدروس، لإنه إن أضعفت الهزيمة روسيا (التي تملك سلاحاً نووياً) كثيراً، يمكن أن تتحول عندئذٍ الى دولة أخطر، وهذا ليس في صالحنا.


شاهد أيضا