أنتلجنسيا الثقافة والفكر والأدب

رجال الأعمال الأمريكيون يحثون بايدن علي إنهاء الحرب التجارية مع الصين 1 من 2

انتلجنسيا المغرب 

كتب: صحيفة نيويورك تايمز
ترجمة وعرض: تامر الهلالي

بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على حكم إدارة بايدن ، تقول الشركات الأمريكية إنها تزداد إحباطًا بسبب نهج البيت الأبيض تجاه الصين ، حيث لا تزال سياسات {المواجهة}  التي تم فرضها خلال عهد ترامب سارية ، ويقدم الرئيس بايدن القليل من الوضوح بشأن التعاون الاقتصادي مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

توتر متزايد

لا تزال العلاقة بين القوتين الاقتصاديتين العظميين متوترة بعمق. ولا تزال رسوم الاستيراد الأمريكية سارية على ما يقرب من  ٣٦٠) مليار دولار من البضائع الصينية ، بعد ان انتهت صلاحية جميع الإعفاءات التي كانت حمت أكثر من 2000 منتج من تلك التعريفات الجمركية.

اذا مازالت مجموعة كبيرة من ضوابط وحظر التصدير سارية ، مما يجعل عمالقة التكنولوجيا الأمريكية مثل جوجل ،وانتل ، وكوالكوم في مأزق بشأن كيفية التعامل مع السوق الصينية ويقدم القليل من الأمل في أن الفصل بين أكبر اقتصادين في العالم سيتم حلحلته في أي وقت قريب.

ومما أثار استياء بعض قادة الأعمال الأمريكيين اكثر  هو أن الرئيس بايدن قد ضاعف من بعض الإجراءات العقابية التي فرضتها ادارة  ترامب علي الصين . ففي يوليو الماضي وسعت إدارة بايدن قائمة المسؤولين الصينيين الخاضعين لعقوبات من قبل الولايات المتحدة ((لدورهم في تقويض المؤسسات الديمقراطية في هونغ كونغ))! . وفي شهر يونيو السابق عليه  ، أصدر الرئيس أمرًا تنفيذيًا بإضافة المزيد من الشركات الصينية إلى قائمة حظر ضخ الاستثمارات الأمريكية في اي من الشركات الصينية التي لها صلات بالجيش في البلاد أو تلك التي تبيع تكنولوجيا التنصت والمراقبة المستخدمة لقمع المعارضة أو الأقليات الدينية.

غياب الرؤية

مع ذلك ، لم يوضح بايدن وكبار مستشاريه بعد كيف ينظرون إلى العلاقات الاقتصادية مع بكين ، قائلين إنهم سيجعلون نهج الإدارة معروفًا بمجرد الانتهاء من مراجعة واسعة للسياسة التجارية الصينية. لكن المراجعة امتدت لأشهر مع عدم وجود جدول زمني علني لنتائج المراجعة المذكورة

نتيجة لذلك ، تضغط الشركات بشدة من أجل إلغاء التعريفات الجمركية علي الواردات الصينية، مما يسهل عليهم الاعتماد على المصانع في الصين بدلاً من القيام باستثمارات صناعية في الولايات المتحدة أو في أي مكان آخر. ويريدون تأكيدات بأنه يمكنهم التعامل مع سوق مهم ماليًا.

 مثل السوق الصيني

وقال  تشارلز فريمان ، النائب الأول لرئيس شعبة آسيا في غرفة التجارة الأمريكية: “هناك إحباط عند مجتمع  الأعمال الامريكي بسبب الافتقار إلى سياسة اقتصادية ملموسة تجاه الصين . “ليس الأمر كما لو أن هذا الحشد جاء بدون أي خبرة أو أي تفكير مسبق بشأن الصين.”

وعود انتخابية

يعد مستقبل العلاقات التجارية الأمريكية مع الصين أحد أكبر الأسئلة الاقتصادية العالمية التي تواجه السيد بايدن ومستشاريه. ألقت الصين بموارد ضخمة وراء طموحاتها الاقتصادية وخططها للسيطرة على الصناعات المتطورة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات من خلال تقديم الإعانات الحكومية للشركات الصينية واستخدام تكتيكات أخرى ، بما في ذلك التجسس.

بينما وقعت إدارة ترامب صفقة تجارية أولية مع الصين تضمنت التزامات شراء للسلع الزراعية وغيرها ، فشلت الاتفاقية في معالجة عدد من المخاوف الرئيسية ، بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة في الصين .

خلال حملته للوصول للبيت الأبيض ، هاجم بايدن الرئيس دونالد جيه ترامب بسبب حربه التجارية ووعد بتجنيد الحلفاء لمواجهة الصين بشأن ممارساتها التجارية.

منذ توليه منصبه ، حل بايدن خلافًا تجاريًا طويل الأمد مع الاتحاد الأوروبي وأقنع المسؤولين الأوروبيين بتبني سياسة تجارية أكثر حزماً تجاه الصين هذا العام.

عرض بايدن خطة البنية التحتية الخاصة به كوسيلة لمواجهة بكين ، قائلاً إنها “ستضعنا في وضع يسمح لنا بالفوز بالمنافسة العالمية مع الصين في السنوات القادمة”.

تضارب

لكن الإدارة قالت القليل بشأن ما إذا كانت تعتزم استئناف المحادثات الاقتصادية ومعالجة القضايا العالقة ، بما في ذلك الرسوم الجمركية. في بعض الأحيان ، قدم المسؤولون وجهات نظر متضاربة إلى حد ما.

قالت وزيرة الخزانة جانيت إل يلين لصحيفة نيويورك تايمز هذا الصيف إن التعريفات الجمركية علي الواردات الصينية أضرت بالمستهلكين الأمريكيين ، لكنها حذرت أيضًا من أن الإعانات الصينية للمصدرين تشكل تحديًا للولايات المتحدة. وصفت الممثلة التجارية للولايات المتحدة ، كاثرين تاي ،التعريفات الجمركية بأنها توفر نفوذًا لامريكا في مواجهة هذاالتحدي .

وردا على سؤال يوم الأربعاء الماضي  عما تم بشان مراجعة الإدارة للرسوم الجمركية ضد الصين ، قال جين بساكي ، السكرتير الصحفي للبيت الأبيض للصحفي صاحب السؤال ، “ليس لدي أي جدول زمني لك بشأن موعد الانتهاء من تلك المراجعة”.

يبدو نفاد صبر رجال الاقتصاد و الأعمال من نهج الإدارة آخذ في الازدياد. و يقول قادة الشركات إنهم بحاجة إلى توضيح ما إذا كانت الشركات الأمريكية ستكون قادرة على التعامل مع الصين ، التي تعد واحدة من أكبر الأسواق وأسرعها نموًا. وتقول مجموعات الأعمال إن أعضائها يتعرضون لضرر تنافسي بسبب التعريفات التي رفعت التكاليف على المستوردين الأمريكيين.

قال باتريك جيلسينجر ، الرئيس التنفيذي لشركة إنتل ، في مقابلة الأسبوع الماضي: “يجب أن نبذل قصارى جهدنا لزيادة استخدام الصين واعتمادها على منتجات التكنولوجيا الأمريكية”. وقال إن الإدارة “تكافح من أجل وضع إطار لكيفية تعاملها مع الصين انطلاقاً من دوافع سياسية”.

وأضاف: “بالنسبة لي ، أقول فقط ان رفع شعار ،” دعونا نكون صارمين مع الصين ، لا تمثل  سياسة ،وانما هي شعار حملة انتخابية فحسب “. “حان الوقت للوصول إلى العمل الحقيقي المتمثل في وجود سياسة حقيقية للعلاقات التجارية والمشاركة حول الصادرات التجارية والتكنولوجيا مع الصين.”

عدم اليقين

في أوائل أغسطس الماضي ، أرسلت مجموعة من مجموعات الأعمال الأمريكية المؤثرة خطابًا إلى السيدة يلين والسيدة تاي تحث فيه الإدارة على مطلبين هما :استئناف المحادثات التجارية مع الصين وخفض الرسوم الجمركية على السلع الصينية المستوردة.

قال كريج ألين ، رئيس مجلس الأعمال الأمريكي /الصيني ، الذي نظم عملية ارسال الرسالة: “النوع الرئيسي من المعضلات التي تواجهها الشركات في الوقت الحالي هو عدم اليقين”. “هل ستبقى التعريفات الجمركية في مكانها؟ هل هي في مكانها إلى الأبد؟ ما هي عملية الاستثناء لطلب الإعفاء من التعرفة الجمركية؟ لا أحد يعرف.”

!!

قال السيد ألين إن مجموعته نظمت ارسال هذه الرسالة  لأنها أرادت التأكد من أن آراء الشركات ، بالإضافة إلى آراء مجموعات العمل والبيئة ، ستؤخذ في الاعتبار لدي الادارة في واشنطن أثناء مراجعة إدارة بايدن للصين.

وقال: “يرى الكثيرون أنه من المفارقات الغريبة أن إدارة بايدن تنفذ عليهم وساق دليل القواعد الذي وضعته إدارة ترامب بشأن الصين”.

وهو دليل لطالما انتقده بايدن اثناء الحملة الانتخابية الرئاسية تضمنت المنظمات الأخرى التي وقعت على الرسالة : غرفة التجارة الأمريكية، والمائدة المستديرة للأعمال بالإضافة إلى مجموعات تمثل قطاعات الاقتصاد التي لها علاقات تجارية وثيقة مع الصين ، مثل أبحاث الأدوية ،ومصنعي أمريكا، ورابطة صناعة أشباه الموصلات.

قال جوناثان جولد ، نائب الرئيس لسلسلة التوريد والسياسة الجمركية في الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة ، والذي وقع أيضًا على الخطاب ويمثل القطاعات التي أصبحت تعتمد بشدة على الواردات من الصين. “الحصول على تعريفات جمركية علاوة على ذلك أمر صعب لأغراض التخطيط”.

يوم الثلاثاء ، أرسلت الرابطة الوطنية للمصنعين رسالة إلى إدارة بايدن تحثها على “التصرف بأسرع ما يمكن لوضع اللمسات الأخيرة ونشر استراتيجية  التجارة مع الصين.


شاهد أيضا