أنتلجنسيا الثقافة والفكر والأدب

الفدرالية تحالف غير ناضج وما وقع خطوة للوراء من أجل خطوتين للأمام

انتلجنسيا المغرب 

لعلنا خلقنا لنظل هكذا… خطين متوازيين يعجزان عن الفراق وعن التواصل ولن يلتقيا إلا إذا انكسر أحدهما. هكذا يمكن أن تصف الوضع الذي أدى بالحزب الاشتراكي الموحد لفك ارتباطه انتخابيا بفدرالية اليسار الديمقراطي، أي بحزب المؤتمر الوطني الاتحادي وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، فالوقت الذي قضي في التحضير للاندماج، لم يقرب بين خط ارتوى من كأس الاندماجات السابقة، وله نظرة واعية واقعية، وبين خط برز كانشقاق عن الإتحاد الاشتراكي ولم يعرف تجربة اندماج.
لقد أكدنا مرارا أن التجربة الاندماجية لحزبنا تجربة مرجعية يجب تقييمها للاستفادة منها قبل أي أية خطوة غير محسوبة، وأننا ضد أي اندماج قسري ينزل من فوق بتوافقات غير موضوعية، وأن الاندماج يكون قاعديا أو لا يكون. ذلك ما قرره المجلس الوطني في دورة الاخيرة دورة الفقيد خالد الشجاعي، شهيد الظلم الاجتماعي، بصوت مرتفع ومجلجل، ذلك ما أكدته، بقوة، تقارير كتاب الفروع المقدمة خلال اجتماعهم السابق، ذلك ما أكده عموم الرفيقات والرفاق بوضوح خلال الجولات الرسمية أعضاء المكتب السياسي في الفروع… كل ذلك في انسجام تام مع مقررات المؤتمر الرابع التي عبر عنها البيان العام الختامي للمؤتمر بأبلغ وأوضح العبارات.
كما أن الواقع الملموس يعكس حقيقة “السبع سنوات العجاف” التي عاشتها الفيدرالية محليا ومركزيا منذ تأسيسها في 23 مارس 2014.

لنتكلم بصراحة، فالساعة ساعة حقيقة والمصارحة، فاندماج الاشتراكي الموحد، مع المؤتمر الوطني الاتحادي، كان خطأ منذ البداية، فالحزب النقابة، ثقافته السياسية غير تلك التي هي سائدة في الاشتراكي الموحد، بحيث أن هرولتهم للمشاركة في الاستفتاء على الدستور الممنوح في سنة 2011، ومشاركتهم في الانتخابات، التي حصلوا فيها على الصفر يمينا وشمالا، رغم شعلة 20 فبراير لازالت منيرة، وشبابها يحتج في الشوارع، تؤكد أن هذا الحزب، مع احترام بعض الأعضاء، لا مبدأ له.

لقد حاول بعض حلفائنا، أن يتدخلوا في الشؤون الداخلية للاشتراكي الموحد وفي شبيبته، بالتنسيق مع جزء منه، ضدا في جزء أخر. وشاركت بشكل كبير في إشعال الصراع الداخلي وصل إلى حد خلق شرخ عميق في أرضية الأغلبية، ومحاولة السطو على اللجان والجهوية والإقليمية للفدرالية للتأثير في اللوائح الانتخابية.

وفي هذا الصدد، أود أن أرد على كدبة يروجها البعض، بأن الاشتراكي الموحد فك إرتباطه بالفدرالية بسبب رفض ترشيح منيب في اللائحة الجهوية بالدار البيضاء، وأقول لهم: إذا أردتم أن تكذبوا فاجتهدوا في الكذب حتى تنطلي كذبتكم على السذج لأن العاقل يدرك أنه من السهل أن يحقق أمين عام أي حزب رغبته في الترشح بأي دائرة، دون أي مجهود للإقناع، عطفا على أن الأخ عبد السلام العزيز صرح، قبل يومين، بالصوت والصورة أن المناضلة منيب لم يسبق أن طلبت الترشيح في أي دائرة وكذلك هل يمكن لأغلبية المكتب السياسي أن تتخذ قراراقط من أجل الترشح في دائرة انتخابية.
عجبا، لمن لوى عنق القانون ليستمر على رأس حزبه ومدد ولايته الانتخابية، يعطينا دروسا في المبادئ والقيم السياسية اليسارية، التي لا يعرف فيها إلا ما يتمشى مع هواه ومصالحه، فهل ستكون الشجاعة للعزيز وأصحابه بالاشتراكي الموحد، أن يجيب عن هذه الأسئلة.

من الأسباب الرئيسية التي دفعت إلى فك الارتباط الانتخابي مع مكونات الفيدرالية، هو ظهور تيار داخل الحزب، بقيادات الرفاق الساسي، ومجاهد، أطبعه سياق بروزه، بطابع إنقلابي وأحيى نزعة إنشقاقية وحول الإختلاف إلى خلاف، واستبدل التوافق بالابتزاز. لو ظهر هذا التيار في سياق غير هذا، وكانت له نفس المطالب لصفقنا ورحبنا وقلنا هذا خير يهدف لتكريس الوحدة وتصحيح منهج الإندماج.

“تيار اليسار الوحدوي” الحق الذي أريد به باطل، قسم ظهر البعير، وأرضيته قفزت بغثة من السرية للعلن في 21 يونيو 2021 يوم اجتماع سكرتارية المجلس الوطني وجاءت كنتيجة لتنسيق وتحالف مع المؤتمر الوطني الإتحادي، ويهدف إلى تفكيك الحزب وقرصنته أو ودفعه للاندماج القسر أو محوه من الحقل السياسي. وهي الخطة التي أفشلها المناضلات والمناضلين، فللبيت رب يحميه. دليلنا في ذلك إلا ما صرح به عبد السلام العزيز في تصريح صحافي، عندما قال ان رفاقا لنا طلبوا الإلتحاق بالمؤتمر، أفليس هذا تواطئ وخدلان وطعن في الظهر.

وهنا اود أن أقول، لمن يقول الامينة العامة تنفرد بالقرارات، إن الرفيقة منيب من أحرص الرفاق على وحدة الحزب ولم يسبق قط أن خرقت قرارات في المكتب السياسي أو تجاوزته في حين أن بعض موقعى أرضية التيار المسمى ب “الوحدوي” برهنوا في عدة مناسبات على عدم التزامهم بخلاصات اجتماعات المكتب السياسي خلال اجتماعات الهيئة التنفيذية للفيدرالية بل منهم من خرج، بوضوح، عن الخط السياسي للحزب كالرفيق محمد حفيض الذي وقع بيان توقيف حركة المقاطعة بمعية أزلام مخزنية.
أما قضية الانتخابات القادمة، فقد صادق المكتب السياسي بأغلبية أعضائه على الفصل بين الانتخابات المهنية والانتخابات المحلية والتشريعية ووضع طلب الترشيح المشترك مع حلفائنا برمز الرسالة في الانتخابات المهنية ( اعتبارا للأجل المحدد قانونا: 35 يوم قبل يوم الاقتراع) مع سحب الترشيح المشترك في باقي الاستحقاقات وطلب مهلة للطليعة والمؤتمر لحلحلة المشاكل التنظيمية الذاخلية ( التي كان سببها ” النافذون من أصحاب ورقة التيار الوحدوي بتنسيق مكشوف مع الحليفين). ذلك ما التزمت به الرفيقة الامينة العامة حرفيا لكن حليفينا رفضا رفضا باتا وتم اخبارهم في الحين بأن الاشتراكي الموحد سيضع، في نفس اليوم، طلب الترشيح برمزه الرسمي في الانتخابات المهنية ، وسيسحب الترشيح المشترك في باقي الانتخابات لحين حلحلة الاوضاع المتأزمة تنظيميا. وكانت المفاجئة هي خلق تحالف ثنائي جديد بين الطليعة والمؤتمر في قرار أحادي مما يعني أن حليفينا وضعا أنفسهما عمليا وقانونيا خارج فيدرالية اليسار الديمقراطي التي قرصنا رمزها الرسمي الرسالة، واليتحمل كل مسؤولياته.


شاهد أيضا