أنتلجنسيا الثقافة والفكر والأدب

الكومسير الخلطي يُبعث من جديد ليرد على ما جاء في مذكراتي “عائد من المشرحة”

انتلجنسيا المغرب 

وأخيرا كومسير التعذيب العميد محمد الخلطي حي يرزق فقد سبق لبعض المواقع أن أعلنت عن وفاته، ويبدو أنه قد استطاب ذلك وقرر منذ سنوات التواري، وقرر كما قال عدم الخروج إلى وسائل الاعلام،لكن بعد صدور مذكراتي “عائد من المشرحة” زعم أنه اضطر للخروج من صمته في خطوة منسقة مع صديقه السيد عبد الإله بنكيران، فهما يتفقان معا أنهما لم يعرفا بأسمي إلا من بعد صدور العدد 943 لجريدة الايام بتاريخ 29 أبريل 2021 فمن يصدق أن رجل الاستعلامات القوي الذي خبر كل ملفات اليسار والإسلاميين والعامل بدرب مولاي الشريف الذي قضيت فيه حوالي ستة أشهر أنه لا يعرفني؟؟ ومن يصدق السيد بن كيران أنه هو الاخر لايعرف عني شيئا وقد أجبته برسالتي المنشورة في نفس الصحيفة عن نفس الموضوع ، أعلم انه تجمع بين الرجلين “صداقة”يعرف الكل كنهها ،وأعلم أن الكومسير الخلطي قد تقاعد بمبلغ هزيل وأنه أصيب بعدة أمراض مزمنة وأن الايادي “البيضاء” لبن كيران عليه كثيرة ولكن ذلك لا يعطيه الحق في تزوير الحقائق التي أضحت معلومة لدى البعيد قبل القريب.
1- فاني أذكرالخلطي هو الآخر بواقعتين: الاولى في مطلع شهر شتنبر 1983 عندما حضر هو ومجموعة من مسؤولي الأجهزة الأمنية برئاسة الهالك ادريس البصري بالمعتقل السري الرهيب درب مولاي الشريف، وحتى ولو كنت حينذاك معصوب العينين فقد أفلحت في تسريب بعض خيوط العصابة وقد لمحت كان الخلطي وهو يزبد ويرغد ويهدد بأوخم العواقب.
أما الواقعة الثانية عندما صرح لعدد من الصحف الوطنية يقول أنه نصح بنكيران أن ياخذ بياناتنا التي يقول فيها أنه تم نشر ” بيانات باسم المعتقلين في السجون يقولون إن بنكيران ومجموعته خونة يتعاملون مع الأمن، وبدأوا يروجون لدعاية مفادها أن بنكيران خائن يتعامل مع الخلطي ومع الدكتور الخطيب…. وكان هذا البيان الذي نشر في بعض الجرائد قد شفع للسيد بنكيران عندما اعتقل في أواخر سنة 1983 من طرف الفرقة الوطنية للشرطة”فكيف تشفع بياناتنا لبن كيران لدى”ديستي” لتمتيعه بحسن السيرة وتأكيد تعاونه معه وفي نفس الوقت ينكران معا أي معرفة بنا.ويضيف الخلطي أنه هو من نصح بن كيران بذلك.
2.يزعم الكومسير الخلطي أن ملف التعذيب الذي تورط فيه والذي قدم فيه اعتذارا للضحايا من كل المشارب في عدد من الصحف الوطنية قد طوي إلى غير رجعة بالتقادم، وأذكر السيد الخلطي أن دستور 2011 قد خصص الفصل 22 منه لعدم الإفلات من جناية التعذيب ونصها أنه:” لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة، لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية و أن ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي كان، جريمة يعاقب عليها القانون” واذكره أن هذه الجريمة لا تنتهي بالتقادم كما زعم ، وهو ما قررته لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة خلال استعراضها الشامل لتقرير الدوري الرابع للمغرب سنة 2012 ،حيث أعتبرت في توصياتها إلزامية عدم السماح بإفلات الجناة من العقاب وأن ذلك لا يخضع لأي شكل من أشكال التقادم. وأذكر السيد الخلطي أن ديباجة الدستور قد أشارت بوضوح إلى :” حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء.”وهو ما يعني الالتزام بكونية حقوق الانسان وما تقرره اللجنة المعنية بالتعذيب في الامم المتحدة يدخل ضمن ذلك، فمن اين طوى كومسير التعذيب جرائمه؟؟ وهو الذي يزعم ان الشخص الوحيد الذي انزعج من هذا الاعتذار هو النقيب ذ عبد الرحيم الجامعي واعتبره أنه افترى عليه ، لمجرد أنه قال أنه لا يمكن التسامح مع الجلادين ولأنه طالب بتحريك دعوى قضائية في حقه، علما أن الضحايا من مختلف المشارب لا يجمعون كما زعم على ذلك الاعتذار، وما عليه إلا أن يفتح عينيه ليرى الحقيقة، واسوق له هنا كمثل على ذلك تصريح زوجة محمد الرايس الذي غيب في دهاليز تازمامارت لازيد من 18 سنة وهي تقول:” وبمجرد أن رفعت السماعة قال لي الكومسير الخلطي بنبرة تهديد: «ها حنا طلقنا ليك راجلك، وخلينا عليك فالتيساع»، فجاء ردي سريعا: «نتوما اللّي خاصكم تخليوني عليكم مع راجلي ووليداتي فالتيقار، ويلا ما هنيتونيش راني ماغاداش نجمع يدي وفمي»، فضحك الخلطي، وطلب مني أن أصفح عنه وأسامحه. ولمزيد من التوضيح، فالخلطي هو الذي كان مكلفا بمراقبتي، وهو من كان يبعث رجال الأمن ليداهموا بيتي بعد منتصف الليل وليحرضوا علي رؤسائي في العمل، وكان يبعث سيارات تربض أمام بيتي وتحصي علي أنفاسي وأنفاس أبنائي وزواري، وأخرى تتعقب خُطايَ وترهبني أنا ومن يرافقني.. كل هذا كان من فعل هذا الكوميسير الذي حينما أحيل على التقاعد أرسل إلي بعض معارفنا يطلب مني أن أسامحه. لقد تسبب الخلطي في كثير من الأذى للعديد من الأبرياء والمقهورين، فهل ينفع اعتذاره بعد كل التنكيل والتعذيب والترهيب الذي مارسه هو وأمثاله على نساء وأطفال ورجال لا حول لهم ولا قوة؟”
-يزعم الخلطي أن ما كانت تربطه ببن كيران هي فقط صداقة وانه كان يستشير بن كيران في قضايا دينية وفتاوي مثل فتوى جواز التعذيب زاعما أن بنكيران نفى ذلك،وللتذكير فان بنكيران لم تربطه فقط علاقة صداقة وأجدني مجبرا لأسوقة بعض الامثلة ضحايا صداقتهما:
– في تصريحات الخلطي للصحافة الوطنية أن بن كيران هو ممن ساعدوه على فك شفيرة التنظيمات الاسلامية السرية وساعدوه على تفكيك شبكاتها والتخلص من خطرها ،فهل كانت هذه مجرد صداقة عابرة؟؟؟
– يقول السيد مصطفى المعتصم :” أدخل إلينا بنكيران عريضة إلى المعتقل-درب مولاي الشريف- وقد أطلق سراحه وأصبح يدخل إلى الكوميساريات بسهولة لجمع توقيعات الذين الذين كانوا معي فيالمعتقل …وإن علاقة الخلطي ببنكيران ،وأثارذلك الكثير من القيل والقال”.وذكر الكثيرون من معتقلي التيار الاسلامي واليساري الذين كانوا قيد الحجز بدرب مولاي الشريف أن ابن كيران كان يخرج منه في أوقات معينة للتخابر مع الكوميسير المذكور..
-.يقول المعتقل السياسي السابق عبد الحق عندليب:” بنكيران ينتمي إلى جيلي، حيث شاءت الأقدار أن نلتقي كطلبة في نفس الكلية، أي كلية العلوم بالرباط، أتذكر أنه في سنة 1977، وهي السنة التي تم فيها اختطافي من طرف عناصر «DST «واقتيادي معصب العينين ومقيد اليدين إلى المعتقل السري الرهيب «درب مولاي الشريف»، حيث تعرضت لتعذيب وحشي استغرق 6 أشهر قبل نقلي إلى السجن المدني بمكناس … وفي خضم المعركة أتذكر أن بنكيران كان يندد بمعركتنا هذه ويعبر بالمكشوف عن انحيازه السافر إلى جانب الإدارة ضدا على المصالح والمطالب المشروعة للطلبة، وأتذكر جيدا أن بنكيران كان يحاول عرقلة تدخلي حين جاء عميد الكلية آنذاك للحوار مع الطلبة.
ومباشرة بعد هذا الحادث شرع البوليس في شن حملة من الاعتقالات الواسعة في صفوف مناضلات ومناضلين من كلية، العلوم وكلية الآداب وكلية الطب بالدار البيضاء وفي مؤسسات أخرى للتعليم العالي وقد صرح أحد مسؤولي الشبيبة أن بنكيران سبق أن ضبط متلبسا يسجل تصريحات أعضاء 23 مارس.
– أما عبد الكريم الشاذلي، الشيخ السلفي ورئيس الجمعية الوطنية للإصلاح والإدماج أفاد أنه، لاحقا، حسب ما جاء على لسانه، من اجتياز مباراة توظيف بإدارة الدفاع الوطني ليعين إطارا في قسم التعاون الدولي، مكلفا بصفقات الأسلحة الخارجية، ومنها الأمريكية، وقرر الابتعاد عن الحركات الإسلامية وممارسات شعائره الدينية على غرار جل المغاربة. وظل على هذا الحال أربع سنوات، يقول الشاذلي، إلى أن دعاه عبد الإله بنكيران إلى منزله، فلبى الدعوة وحضر إلى المنزل ليجد بنكيران ومعه الراحل عبد الله بها، وبعد تبادل السلام وبعض المقدمات، سأله بنكيران عن حاله وعن طبيعة عمله، فأخبره أنه يعمل بإدارة الدفاع الوطني.
وتفاجأ الشاذلي، في اليوم الموالي، بحضور مسؤول بالمخابرات إلى مكتبه بإدارة الدفاع الوطني ليطلب منه مصاحبته إلى السويسي بإحدى الفيلات ليجد بها عبد القادر صاكا وعنصرين آخرين، شرعوا في التحقيق معه حول ماضيه وانتماءاته والأسباب التي جعلته يختار إدارة الدفاع للاشتغال بها، ودام التحقيق معه من الخامسة مساء إلى الحادية عشرة ليلا. ولم يتطلب الأمر وقتا طويلا، إذ سيتوصل الشاذلي، حسب تأكيداته، بقرار إقالته من منصبه بمبررات لا تمت إليه بصلة، ليتبين له لاحقا أنه كان ضحية وشاية كاذبة.
أما فتوى التعذيب فهي لا تحتاج إلى دليل فقد صرح السيد بن كيران في شريط مسجل أطلع عليه المعتقلون السياسيون بكل مشاربهم في السجن المركزي يقول فيها عن مجموعتنا مجموعة ال 71 أننا معتقلون مجرمون ولسنا سياسيون وأن الكومسير الخلطي من حقه أن يصب علينا كل أنواع التعذيب ولتذكير الصديقين الخلطي وبنكيران فقد جعل كلامه في الشريط المذكور الذي لا زلنا نحتفظ بنسخة منه، مطية لقهقهات من كانوا يسمعون خطبته العصماء تلك.

شاهد أيضا