أنتلجنسيا الثقافة والفكر والأدب

فنلندا: قضية إعادة النساء والأطفال من مناطق “الخلافة”

انتلجنسيا المغرب 

لقد أصبحت فنلندا وألمانيا، مؤخرًا، أول دولتين في أوروبا تعيدان النساء المتزوجات من مقاتلي داعش، وأطفالهن من سوريا إلى أوطانهن. وفي هذا الصدد، ذكر الممثل الخاص المعنيُّ بقضية السجناء الفنلنديين في مخيم الهول؛ يوسي تانر، أن القرار اتخِذ لحماية حقوق الأطفال الفنلنديين بموجب قوانين الدولة، وأنه من الخطأ بالقدر نفسه فصلهم عن أمهاتهم، وبالتالي تتم إعادة الأمهات إلى أوطانهن أيضًا.

لطالما كانت قضية إعادة المواطنين الفنلنديين المنتسبين رسميًا إلى داعش موضوعًا ساخنًا، وقضية سياسية حساسة في فنلندا، منذ سقوط بلدة الباغوز في مارس 2019. وحتى يومنا هذا، لم يتم التوصل إلى أي قرارات باستثناء عمليات الإعادة إلى الوطن التي تمت في ديسمبر 2020. ولا تزال مسألة كيفية التعامل مع السجناء في سوريا، وكذلك الجهاديين المحليين، محل نقاش، على الرغم من بعض الإجراءات المتخذة، مثل خطة العمل الوطنية أو مبادرة دياكونيسالايتوس (Diakonissalaitos initiative).

حركة هامشية بالأساس

في الواقع، المشكلة معقدة للغاية ومتعددة المستويات. تاريخيًّا، تُعتبر النزعة الجهادية أو التكفيرية في فنلندا – مصطلحات ستُستخدم في هذا النص بالتبادل- ظاهرةً هامشية، ومن المرجح أنها بدأت بأفرادٍ شاركوا في مثل هذه الأنشطة في دولهم الأصلية1. ولا عجب في ذلك؛ نظرًا لدور فنلندا المتواضع في الصراعات الدولية، ومجتمعها المسلم الصغير والمتنوع.

كانتِ الجماعات التكفيرية الأولى هي جماعتا “أنصار الإسلام” و”راوتي شاكس”، عبارة عن مجموعاتٍ صغيرة تتألف في معظمها من أعضاء ومتعاطفين أكراد وعرب2. ورغم وجود هذه الجماعات طوال القرن الحادي والعشرين، فإنها ظلت هامشية جدًا. ويبدو أنه حدثت بعض المحاولات للحشد من أجل القضايا الجهادية، لكنها لم تحظَ باهتمامٍ يُذكر3. لكن هذا تغيّر بعد الربيع العربي، في فنلندا، وغيرها من الدول الغربية.

الصراع السوري أثار مشاعر المسلمين

من الأمور الرئيسة لفهم ظاهرة التطرف في فنلندا (وأماكن أخرى) فهم علم النفس والدوافع الكامنة وراءها. ومن الأهمية بمكان هنا ملاحظة كيف أدى الصراع في سوريا إلى مشاركة عاطفية ومعرفية في حربٍ خارجية. ذلك أن الفظائع التي ارتكبت في سوريا، وما أعقبها من إعلان “خلافة” داعش، أطلقت “صحوة” روحية وسياسية عابرة للحدود الوطنية بين قطاعات مختلفة من المجتمعات المسلمة، التي غالبًا ما تعاني بالفعل التهميش أو الشعور بالاغتراب في مجتمعاتها. فلقد انتشرت بسرعة صور إخوانهم المسلمين الذين يعانون في ظلِّ حملة القمع التي شنها الرئيس السوري بشار الأسد، على وسائل التواصل الاجتماعي، ما أثار مشاعر العديد من المسلمين في جميع أنحاء العالم الذين أرادوا بدورهم أن يهبُّوا للمساعدة. وقد أطلق هذا الموجة الأولى من المقاتلين الأجانب إلى سوريا. ولم يكن هؤلاء المقاتلون جميعًا مدفوعين ببواعث دينية، فقد جاء بعضهم لأسبابٍ إنسانية، وانضموا إلى مختلف جماعات المعارضة ذات الحماس الديني المتنوع.

مرحلة الحماسة المفرطة

رغم ما سبق ذكره، أدى صعود “الخلافة” إلى ظاهرةٍ غير مسبوقة. وقد أبرزت الدعاية، واستخدامها للتعاطف التكتيكي، المظالم المتخيّلة أو الحقيقية أو بين المسلمين الذين يعيشون في الغرب، سواء كانت البطالة أو التمييز أو العنصرية أو غيرها من التجارب المؤلمة. وقد خلق هذا النوع من التواصل، إلى جانب حملة دعائية متطورة، انفتاحًا معرفيًا، وأطلق مرحلة من المثالية القوية والحماس المفرط لدى العديد من المسلمين. وفي هذا الصدد، وصفت الباحثة السويدية آن صوفي روالد هذه المرحلة بأنها “مرحلة العلاقة العاطفية”4، في حين أطلق عليها الباحث البريطاني الدكتور أنتوني بيكر “مرحلة المثالية/الحماسة المفرطة”.

وهذه هي أيضًا المرحلة الأكثر أهمية عند تحليل المتطرفين. هذه هي المرحلة التي يميل فيها الفرد إلى 1) تكثيف تفانيه و2) اكتساب شعور مبالغ فيه بالتفوق الأخلاقي، مع الرغبة في معالجة علل المجتمع والعالم أو مواجهتها. وعلى حد تعبير روالد: “تحدث العديد من المسلمين عن كونهم مهووسين عاطفيًا بالدين الجديد. وعلاوة على ذلك، أرادوا ممارسة كل التفاصيل الصغيرة للمبادئ الإسلامية”.

في هذه المرحلة، لا يملك الفرد سوى فهمٍ تجريدي لدينه، الذي يكون في الغالب تعلمه خارج السياق من خلال الكتب أو وسائل التواصل الاجتماعي أو المحاضرات5. كما يميل هؤلاء الأفراد إلى أن يكونوا سريعي التأثر للغاية، حيث إنهم يحاولون بنشاط تعلم دينهم الجديد. لذا، فعندما يتم تزويدهم بقصص المظلومية عن المسلمين والإسلام، فإنهم يشعرون بأنهم مجبرون على الارتقاء إلى مستوى الحدث والقيام بـ “واجبهم” في الدفاع عن الدين.

وفي حالة فنلندا، اقتنع المسلمون الذين تحولوا للتطرف بالفكرة المثالية للمدينة الفاضلة في “الدولة الإسلامية”. وفي كثيرٍ من الحالات، تزول مرحلة الحماسة المفرطة هذه في نهاية المطاف بمرور الوقت؛ لأن الفرد يتعرّض للأوضاع والظروف الواقعية، أو إذا كان يعيش في بلدٍ ذات أغلبية مسلمة.

ومع ذلك، فإذا كان الفرد منغمسًا فقط في دائرة اجتماعية مع الآخرين الذين يشاركونه وجهات نظر مماثلة تجاه العالم، فإن مرحلة الحماسة المفرطة لا تزول بسرعة وتتشكّل دينامية قوية في هيئة جماعة داخلية، حيث قد تشعر مجموعة صغيرة بأنها جماعة مختارة (أو في حالة التكفيريين، أنهم “المسلمون الحقيقيون الوحيدون” بين المنافقين أو المرتدين). هؤلاء الأفراد مدفوعون بإحساس بالمصير والواجب. وعادة ما يؤدي الابتعاد عن هذه العلاقة الضيقة إلى نبذٍ اجتماعي، وقد يعني فقدان المرء للدائرة الاجتماعية بالكامل والوصول إلى الموارد، ما يزيد من الحاجة إلى الاستمرار في هذه الشبكات. ولذلك، فإن العديد من الأجانب الذين سافروا إلى أرض “الخلافة” ربما فعلوا ذلك لأسبابٍ عديدة: الهيبة، القناعة الدينية، أو حتى ضغط الأقران.

صعود “شيوخ الإنترنت”

في السويد وفنلندا، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا أساسيًا في التطرف. فلقد انتقل “شيوخ الإنترنت”، الأجانب والمحليين على حد سواء، إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو ألقوا خطبًا في التجمعات الاجتماعية لنشر آرائهم وتحليلاتهم حول الأحداث الجارية، وفقًا لتفسيراتهم الصارمة للإسلام. ومع تجنُّبِ العديد من المساجد والأئمة الرئيسيين معالجة قضية داعش أو أيديولوجيتها، لجأ العديد من المسلمين إلى الإنترنت للحصول على التوجيه أو الإجابات عن تساؤلاتهم. وبهذه الطريقة، تمكّن بها “شيوخ الإنترنت” من نشر الدعاية التكفيرية وتجنيد الأتباع.

وقد فاقمت الاستعانة بمصادر خارجية في مجال الفتاوى الدينية الخاصة بأسلوب الحياة والمجتمع في مجتمعات بلدان الشمال الأوروبي من هذا الوضع. يأتي هؤلاء العلماء عادة من الشرق الأوسط، ولم يكونوا على درايةٍ بثقافة الشمال الأوروبي6. ونتيجة لذلك، أصدروا فتاوى جعلت من الصعب على المسلمين الاندماج في مجتمعاتهم. وتتعارض هذه الممارسة مع الفقه الإسلامي التقليدي الذي ينص على أنه يجب على من يتصدى للفتوى أن يفهم الظروف التي يعيش فيها السائل قبل إصدار الفتوى. ثم يتم أخذ هذه الفتاوى أو المشورة على أنها حقيقة دينية من قبل الأتباع، الذين يجدون صعوبات بعد ذلك في تطبيقها في حياتهم، ما يسبِّب المزيد من التناقض أو التنافر المعرفي لأنها تصطدم بالحقائق من حولهم، ما قد يقودهم إلى التطرف7.

مثلما الحال في السويد المجاورة، يبدو أن التعاليم المسيّسة للدين التي تروّج لها الجماعات الإسلاموية -التي عادة ما تكون لها جذور في الشرق الأوسط- قد سهّلت انتشار النزعة الجهادية8. وهذا يختلف عن التيارات المسلمة الأخرى في الدولة مثل التتار، وغيرها من التيارات التي يغلب عليها مذهب الصوفية، التي ظلَّت بعيدة عن السياسة.

إن إدخال المصطلحات والمعتقدات الإسلاموية بين شرائح المجتمع الإسلامي، ونشر هذه الآراء وفقًا لتفسيراتها سرًا أو علنًا على مر السنين، أرسى بعض المفاهيم المحورية لكل من الإسلاموية والجهادية بين المسلمين العاديين المتعاطفين مع هذه الدعوة، مثل مفاهيم “الخلافة”، والحكم الإسلامي، والحاكمية، والإطاحة بالحكومات أو القادة الفاسدين من خلال الجهاد.

معارضة ضعيفة للتيار التكفيري

عندما ازدهر تنظيم داعش، استغل ببساطة الخطاب الذي استخدمه هؤلاء الفاعلون لسنواتٍ، مستغلًا مثل هذه الروايات والمعتقدات الراسخة بالفعل في أذهان العديد من المسلمين ونشرها لأولئك الذين أظهروا اهتمامًا، ولكن لم تكن لديهم معرفة عميقة بالدين9. وفي دولٍ مثل المملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وأماكن أخرى، واجهت هذه التفسيرات بشكل عام معارضة من تيارات إسلامية أو إسلاموية أخرى حاولت، ردًا على ذلك، نشر روايات مضادة موثوقة بين المسلمين، بهدف الحد من تأثير الدعاية التكفيرية.

ولكن في فنلندا، كانت هذه التيارات المعارضة ضعيفة وقليلة العدد، على الرغم من معرفتها ومصداقيتها من الناحية اللاهوتية. هذا لا يعني أنه لم تُبذل أي محاولات لتحدي التكفيريين أو أيديولوجيتهم، بل لأنهم جاءوا من تقاليد خارج ما اعتبره التكفيريون جهات فاعلة ذات مصداقية، مثل الصوفيين أو المعتدلين أو غيرهم. بل قيل لكاتب هذا المقال إن بعض الطوائف كانت على علم بالدعاية التكفيرية والتجنيد للتطرف العنيف، ولكنها اختارت عدم التصدي لها لأسبابٍ لا تزال مجهولة. في ظلِّ هذه الظروف، استمر انتشار الفكر التكفيري دون عوائق نسبيًا في الدوائر ذات الصلة.

التهميش المجتمعي

وقعت التيارات التكفيرية في فنلندا في المزالق نفسها التي وقعت فيها الحركات الجهادية والإسلاموية في دول الشمال الأوروبي الأخرى، حيث أساءت تفسير الشكوك الاجتماعية أو الثقافية تجاه المعتقدات أو الممارسات الإسلامية وأدرجت في الروايات “المعادية للإسلام”10. على سبيل المثال، في السنوات الأخيرة، ارتفعت حظوظ حزب الفنلنديين الحقيقيين -المعروف بانتقاداته للإسلام والمسلمين- بسرعة في استطلاعات الرأي، وأصبحت تسلط عليه الأضواء. ومن المهم أيضًا في هذا السياق ملاحظة أنه بالنسبة للأفراد أو الجماعات الذين ينأون بأنفسهم ويعيشون بعيدًا عن التيار الرئيس للمجتمع، ولا يتفاعلون كثيرًا مع الفنلنديين العاديين أو الغربيين، فإن نافذتهم الوحيدة إلى المجتمع هي من خلال وسائل الإعلام. لذلك، فإذا كانت وسائل الإعلام تقدِّم تقارير سلبية عن مواضيع تتعلق بالمسلمين، وتتيح منصة للمعلقين الذين ينتقدون المسلمين ومعتقداتهم، فإنه يمكن تفسيرها من قبل بعض المسلمين على أنها انعكاس حقيقي للمواقف الفعلية في المجتمع، ما قد يؤدي إلى عقلية الحصار المتمثلة في شعور المرء بأنه هو ومعتقداته محاصر. ومن هنا يتسلل للمرء شعورٌ بأن الطريقة الوحيدة للعيش وفقًا لما يمليه عليه ضميره الديني هي الهروب. وهذا بالضبط ما فعله التكفيريون في 2010: الهجرة إلى أرض “الخلافة”.

مرحلة العمل السري

في السنوات الأخيرة، كان التكفيريون ينعزلون عن المجتمع، ويبنون شبكة سرية. وكما هو الحال في بلدان الشمال الأوروبي الأخرى، فإن التواصل بين التكفيريين يتم بشكل سري أكثر -مثل المساكن أو المرافق الخاصة- وليس في المساجد أو الأماكن العامة. ومن المرجح جدًا أن يستمر الحال على ما هو عليه. لقد كانت هناك خلية في هلسنكي تتكون من أفرادٍ يقيمون في مدن أخرى من الدولة مثل توركو وتامبير، تتمركز حول روهوفوري، ثم مسجد مالمي. تأسست منظمة “عصر الإسلام” (Islamin aika)، التي عُرفت فيما بعد باسم “مسلمي هلسنكي” (Helsingin muslimit) في عام 2006 لتنظيم الشباب الفنلندي، والذين يعتنقون الإسلام وتلبية احتياجاتهم ومصالحهم11. ومن الناحية الأيديولوجية، يبدو أنها كانت منظمة متنوعة إلى حدٍّ ما، وتمثّل وجهات نظر مختلفة، على الرغم من أن المراقبين الخارجيين اعتبروها “متطرفة”، ويبدو أن لديها تيارًا تكفيريًا كبيرًا في صفوفها.

وردت تقارير أن بعض الأعضاء ذهبوا إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، التي زعم أنها دليل على توجههم السلفي. وقال شخص يعمل في جامعة المدينة للمؤلف إنه التقى عضوًا بارزًا من منظمة مسلمي هلسنكي يدرس في المدينة المنورة. وعند النقاش معه، أدرك أن عضو المنظمة يعتنق معتقدات تكفيرية، حاول إخفاءها لأن الجامعة تنتهج سياسة طرد هؤلاء الطلاب.

وفي فنلندا، انخرطت منظمة مسلمي هلسنكي في أنشطة الدعوة، ونشرت مواد مترجمة لناشر مسلم سويدي، وآخرين. وفي منطقة هلسنكي، كانت هناك أيضًا مجموعة من النساء يتبعن سيدة فنلندية اعتنقت الإسلام، وكانت إلى حد ما شخصية قيادية في دوائر داعش النسائية، ما دفع عددًا من النساء إلى التطرف، بل وزوَّجتهنَّ برجالٍ من داعش في فنلندا وسوريا/العراق. كانت الوعود التي قُطعت للنساء هي الوعود المعتادة التي يكررها القائمون على عمليات التجنيد في جميع أنحاء أوروبا الغربية، مثل أن النساء والأطفال سيكونون آمنين في ظل حكم داعش، وأنهم سيكونون أحرارًا في العيش وفقًا لمعتقداتهم. وفي حين سافر معظم أتباعها إلى أرض “الخلافة”، بقيت الزعيمة في فنلندا حيث لم تواجه بعد أي تداعيات على أفعالها. أولئك الذين سافروا إلى سوريا/العراق جاءوا من مدن مثل توركو، وتامبير، وأولو ويوفاسكولا، وإن كان بأعدادٍ صغيرة جدًا. وكان العديد من هؤلاء الأشخاص قد أصبحوا متطرفين ذاتيًا، أي من خلال الدعاية عبر الإنترنت.

وإلى جانبِ العائدين مؤخرًا، أثيرت في فنلندا أيضًا قضية المحاكمات، والمساءلة، ونوقشت. غير أنه نظرًا لعدم وجود أدلة وصورة واضحة حول طبيعة ما تورط فيه مثل هؤلاء الأفراد، فمن غير المرجح أن تُجرى مثل هذه المحاكمات. إلا أن أجهزة الأمن الفنلندية صنّفت العائدين على أنهم يشكِّلون مخاطر أمنية محتملة، وأوصت بعدم إعادتهم12. وتشير هذه التوصية إلى حقيقة أن الحكومة الفنلندية لا تعرف إلا القليل عن النزعة التكفيرية والتهديد الذي تُشكّله.

الخلاصة

بما أنه لم تعد هناك “خلافة” بالمعنى المادي، يمكن السفر إليها، فمن المرجح الآن أن يبقى المتعاطفون في فنلندا، وغيرها من الدول الغربية، في بلدانهم، ما يطرح مجموعة من التحديات الجديدة للأمن القومي. ومن المرجح أن تعمل الشبكات التكفيرية -المتمسكة بإيمانها بالقضية- على حماية الأفراد الهاربين وإخفائهم، ما يجعل من الصعب جدًا على السلطات اكتشافهم. علاوة على ذلك، يتزايد خطر هجمات الذئاب المنفردة، التي يشنُّها أفراد متطرفون ذاتيًا أو بعيدون تمامًا عن أعين أجهزة الاستخبارات في الدولة.

وهكذا، من دون وجود معلومات استخباراتية قوية عن هؤلاء الأفراد المتطرفين، من الصعب التنبؤ بما قد تبدو عليه المرحلة التالية، ولكن السياسات المثيرة للاستقطاب واستمرار حالات التمييز في المجتمع لا تزال عوامل خطر. لذا، يجب أن يعمل السياسيون والسلطات على تصحيح السلوك والمواقف التي قد تدفع الأفراد نحو التطرف. وإلى جانب التهديد الذي يشكله التكفيريون، فإن صعود حزب الفنلنديين الحقيقيين، وجماعات يمينية متطرفة أخرى، في ظل جائحة كوفيد-19، يمثّل تطوراتٍ مثيرة للقلق أيضًا. وتواجه فنلندا بالفعل تحديات تستدعي جهدًا جادًا ووقتًا للتصدي لها.

 


* باحث متخصص في دراسة الجماعات الدينية، ومكافحة التطرف العنيف، في المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف في فنلندا وألمانيا.


شاهد أيضا