أنتلجنسيا الثقافة والفكر والأدب

ومضات تجديدية.. للمرأة العاملة الحق في نصف تركة زوجها بعد وفاته

انتلجنسيا المغرب 

درسنا وتعلمنا -والحمد لله تعالى- على كبار العلماء والفقهاء في جامعة القرويين بفاس كإبن شقرون ومحمد يسف والداودي والغازي الحسيني ولسان الحق والعلمي واليوبي والوزاني وبنت الشاطئ وأبو لعكيك والعزوزي وغيرهم كثير، فكانوا موسوعة في الفقه والأصول والتفسير والحديث والشريعة والفرائض، وغير ذلك من دروب العلم والمعرفة، وما زلت أتذكر بعض النقاشات العلمية التي كنا نجريها معهم بكل ود وحب وأدب وخصوصا فيما يتعلق ببعض القضايا الإسلامية المعاصرة وبالضبط في مدونة الأحوال الشخصية الذي كان يدرسها الشيخ العلامة محمد بن معجوز، وكان له اجتهادات مهمة فيها منها: حق الزوجة المتوفى عنها زوجها أو المطلقة بأنها تأخذ نصف تركة زوجها إذا كانت تعمل جنبا إلى جنب بجانب زوجها ويسمى بحق “الكد والسعاية”، وهذا الحق معمول به في المحاكم البرازيلية المنقول بالحرف عن القوانين المدنية الفرنسية والتي بدورها نقلته عن الفقه المالكي في هذا الباب، وقد سُئل العلامة أحمد ابن عرضون المالكي عن نصيب المرأة بعد انقضاء الزوجية بالطلاق أو الوفاة، فأصدر فتواه الشهيرة فى أرجوزة على طريقة أغلب فقهاء المالكية قال فيها:
وخدمة النساء فى البوادى# للزوج بالدراس والحصاد
قال ابن عرضون لهن قسمة#على التساوى بحسب الخدمة
وفتوى العلامة المالكي المغربي ابن عرضون هي فتوى مؤصلة من واقعة حصلت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ففي عهد خلافته توفى عمر بن الحارث الذى كان زوج لأمرأة هى حبيبة بنت زريق، وكانت حبيبة نساجة خياطة طرازة، وكان زوجها يتاجر فيما تنتجه وتصلحه حتى اكتسبوا من جراء ذلك مالا وفيرا، ولما مات الزوج وترك المال والعقار فإن أولياءه تسلموا مفاتيح الخزائن؛ إلا أن الزوجة تمردت على التقاليد والأعراف ونازعتهم فى ذلك، وحين اختصموا إلى عمر بن الخطاب اجتهد في المسألة ونظر فيها تبين له بأن هناك ظلم وقع على هذه المرأة، فقضى لها بنصف التركة، ثم الدخول مع الورثة في النصف الباقي .
وما أود قوله وهو: لو ان العلامة المغربي المجتهد إبن عرضون المالكي رحمه الله حي يرزق بيننا اليوم -وفي ظل ظاهرة التكفير وأدعياء العلم- لتم تكفيره بسبب هذه الفتوى الذي سبق بها قوانين الغرب فيما يتعلق بقوانين الإرث ..لكن للأسف إلى حد الساعة – وحسب علمي- لا يعمل بهذه الفتوى في الدول العربية والإسلامية، وإنما جاري بها العمل عندنا في البرازيل وفي أغلب المحاكم الغربية !

شاهد أيضا