أنتلجنسيا الثقافة والفكر والأدب

المشروع اختفى والمليارات تبخرت.. ما حكاية “صندوق أبراهام” الذي وعد ترامب الدول المطبعة مع إسرائيل به؟

انتلجنسيا المغرب 

مع نهاية فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وقعت كل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب اتفاقيات تطبيع علاقات مع إسرائيل برعاية أمريكية، ووعد ترامب هذه الدول وغيرها بالاستثمارات وضخ الأموال في المشاريع الاقتصادية، وإقامة اتفاقيات معها بمختلف المجالات السياسية، والاقتصادية، والعسكرية.

وكان من بين الإغراءات التي وضعها ترامب وصهره جاريد كوشنر لتشجيع بعض هذه الدول على إقامة علاقات مع إسرائيل هو ما يعرف بـ”صندوق دعم التطبيع” أو “صندوق أبراهام” بقيمة 3 مليارات دولار، لدعم مبادرات تتعلق بالتنمية في القطاع الخاص مع هذه الدول وغيرها من دول المنطقة، لكن مع وصول جو بايدن للسلطة وخروج ترامب من البيت الأبيض، يبدو أن صندوق دعم التطبيع اختفى واختفت معه المليارات الموعودة، فما الذي حدث؟

ماذا حدث لـ”صندوق دعم التطبيع” الموعود؟

صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” كشفت الأربعاء، 3 مارس/آذار 2021، أن صندوق التطبيع لدعم مبادرات تتعلق بالتنمية في القطاع الخاص في الشرق الأوسط، والذي تم تخصيص 3 مليارات دولار له من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، أصبح مستقبله غير واضح بعد أقل من خمسة أشهر من توقيع اتفاقيات التطبيع.

وتقول الصحيفة الإسرائيلية إنه رغم البيان الذي أعلن عن الصندوق في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2020، بأنه “جزء لا يتجزأ من اتفاق السلام التاريخي”، فإن أزمة تواجه مصيره، إذ تكشف المحادثات مع العشرات من الأشخاص، أنه في الوقت الذي بدأ فيه الصندوق بداية سريعة، وإن كانت غامضة، فقد اختفى مع وصول بايدن إلى البيت الأبيض.

حيث استقال أرييه لايتستون، الذي عيَّنته إدارة ترامب لإدارة الصندوق، ولم يتم تعيين بديل. في الوقت نفسه، أثيرت تساؤلات حول شفافية الصندوق، ومقره في إسرائيل، وهل تم تسييسه أم لا.

ما الهدف من إنشاء هذا الصندوق؟

عندما تم الإعلان عن الصندوق تم الترتيب له ليكون ذراعاً لشركة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، أو DFC، بنك التنمية التابع للحكومة الأمريكية، والذي تم إنشاؤه في عام 2019، من خلال الجمع بين مؤسسة الاستثمار الخاص لما وراء البحار وهيئة ائتمان التنمية التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

ويهدف هذا الصندوق الذي تم تخصيص أكثر من 3 مليارات دولار لدعمه كبداية، إلى “تنفيذ استثمارات في مجالات تنموية متعددة، بغية تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي والازدهار في الشرق الأوسط وخارجه”

حيث روَّجت الإمارات و”إسرائيل” والولايات المتحدة، إلى أن “الصندوق يعزز التجارة الإقليمية ويمكّن مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، ويزيد أمن الطاقة من خلال توفير وصول موثوق به إلى الكهرباء بأسعار معقولة لدول المنطقة”.

كما وضعت تلك الدول أهدافاً للصندوق، وهي “تحسين الإنتاجية الزراعية، وتسهيل الوصول الموثوق والفعال للمياه النظيفة في المنطقة”.

وكان الرئيس التنفيذي لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، آدم بولر، قد قال في تصريحات سابقة، إن “الصندوق سيتصدى للتحديات التي تواجه المنطقة ويزيد الفرص الاقتصادية للجميع”

كما اعتبرت الإمارات وعلى لسان وزير الدولة أحمد الصايغ، أن الصندوق “يعكس رغبة الدول الثلاث في إعطاء الأولوية لرفاهية الناس بغض النظر عن عقيدتهم أو هويتهم”. وأضاف: إن الإمارات “واثقة بأن المبادرة قد تكون مصدر قوة اقتصادية وتكنولوجية للمنطقة، وتحسّن حياة الذين هم في أمسّ الحاجة إلى الدعم”.

ما الأزمة التي توجه “صندوق أبراهام” الآن؟

تقول “تايمز أوف إسرائيل” إنه تم تقديم أكثر من 250 طلباً إلى الصندوق في الفترة ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2020 إلى يناير/كانون الثاني 2021، بما في ذلك من شركات خاصة ومبادرات شبه عامة في الإمارات العربية المتحدة والأردن والبحرين ومصر وأماكن أخرى في المنطقة، كان بعضها مشاريع مشتركة ثنائية. تم اختيار خمسة عشر مشروعاً في نهاية المطاف وإرسالها إلى DFC في واشنطن للموافقة عليها، وفقاً للمصادر.

وقال رجل أعمال إسرائيلي تربطه صلات وثيقة بمسؤولين سابقين بالسفارة الأمريكية في إسرائيل، إن “إدارة ترامب دعمت الصندوق بينما كانت لا تزال تأمل في الفوز بإعادة انتخاب الرئيس السابق. بمجرد أن أصبح واضحاً أن ترامب لن يستمر في البيت الأبيض لولاية ثانية تلاشت التوقعات باستمرار الصندوق في العمل، كما قال رجل الأعمال لتايمز أوف إسرائيل”.

هل قررت إدارة بايدن إنهاء المشروع الذي وضعه ترامب؟

في المقابل، رفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق على الموضوع للصحيفة الإسرائيلية، لكن المسؤولين الإسرائيليين الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، قالوا إن “لديهم إحساساً بأن الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة تقلل الاستثمارات بالمنطقة”، وقال أحد المسؤولين: “ليس لديهم الأموال لذلك”.

وبحسب مصادر إسرائيلية مطلعة على الوضع، فإن “عدم الإعلان عن أسماء جديدة لتولي المناصب الشاغرة لإدارة الصندوق يعكس على الأرجح توجه واشنطن بعيداً عن الشرق الأوسط، وقلة الحماس بشأن تولي عصا القيادة لصندوق أبراهام”.

ولم يجب المسؤولون في DFC، التي استمرت في العمل تحت إشراف الرئيس التنفيذي بالإنابة ديف جاغاديسان، على العديد من الاستفسارت المتعلقة بتفاصيل المشاريع الـ15 التي تم تقديمها لصندوق أبراهام للموافقة عليها.

ومع ذلك، علمت “تايمز أوف إسرائيل” أن خمسة من المشاريع مرتبطة بقطاع الطاقة، وخمسة مرتبطة بالأمن الغذائي، وخمسة أخرى هي مشاريع تمويل.

وتم تقييم المشاريع من قبل لايتستون ومجموعة موظفيه بالاستناد إلى مسألة ما إذا كانت المشاريع المقدمة ستعزز أهداف السياسة الخارجية الأمريكية، ويمكن أن تولد عائداً لدافعي الضرائب الأمريكيين وأن تساعد البلدان المضيفة على التحول من دول متلقية إلى دول مانحة، بالإضافة إلى التوافق مع قيود DFC الاقتصادية.

هل استفادت إسرائيل وحدها من الصندوق إذاً؟

على عكس الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، فإن DFC لا تقدم منحاً، بل تقدم قروضاً مع توقع عائد على الاستثمار. حتى سبتمبر/أيلول 2020، كان لديها ثلاثة مشاريع نشطة في إسرائيل بإجمالي استثمارات 580 مليون دولار. كما خصصت في عام 2019 مبلغ 480 مليون دولار لمشروعين مصريين يتعلقان بنقل الغاز الطبيعي السائل من حقول الغاز الإسرائيلية التي تطورها شركة “نوبل إنرجي”.

وقال دان كاتريفاس، رئيس قسم التجارة الخارجية في اتحاد المصنعين الإسرائيليين، لتايمز أوف إسرائيل، إنه حاول معرفة كيفية تقديم مشاريع إلى صندوق أبراهام فور الإعلان عنه، لكن لم تكن هناك شفافية فيما يتعلق بعملية تقديم الطلبات أو المعايير.

لا يوجد حتى الآن موقع  إلكتروني لصندوق أبراهام، والموقع الإلكتروني لـ DFC، الذي يسرد المشاريع النشطة وينشر تقارير ربع سنوية، يحتوي فقط على الأرقام الرسمية حتى نهاية يونيو/حزيران. لا يتضمن مقترح ميزانية السنة المالية 2021، الذي يتم تقديمه عادة في ربيع العام السابق، صندوق أبراهام.

من بين المعلومات القليلة المنشورة على موقع DFC الإلكتروني حول صندوق أبراهام بيان صحفي واحد يعلن عن قيام أوزبكستان بتوسيع شراكتها مع صندوق أبراهام.

وجاء في البيان أن “التزام أوزبكستان بما يصل إلى 50 مليون دولار هو شهادة على اتفاقيات أبراهام، وحقيقة أن التعاون الاقتصادي المحسن والتواصل هدف يتقاسمه الكثيرون، وسيحقق الرخاء أيضاً لأوزبكستان”. ولا يتضمن البيان تفاصيل عن طبيعة الشراكة، وسبب سعي أوزبكستان لأن تكون جزءاً من المشاريع التي سيتم تمويلها من خلال الصندوق.

أشار مقال نُشر على موقع Entrepeneur.com، في نوفمبر/تشرين الثاني إلى تكثيف العلاقات التجارية بين إسرائيل وأوزبكستان، في أعقاب اتفاقات أبراهام، بما في ذلك اتفاقات محتملة لتكنولوجيا المياه والأسلحة وأنظمة التجسس السيبراني السرية.

في النهاية، يبدو أن جميع وعود ترامب حول “صندوق دعم التطبيع” أو “صندوق أبراهام” بانهمار الأموال على المنطقة قد جفت، فيما تقف الدول العربية التي وقعت اتفاقات التطبيع مع إسرائيل حائرة، وقد عادت بـ”خفي حنين”، بعد أن ظلت تبرر لشعوبها خطوتها بالعوائد والفوائد الاقتصادية التي ستتحقق من خلال إقامة علاقات مع إسرائيل.

المصدر:عربي بوست


شاهد أيضا