أنتلجنسيا الثقافة والفكر والأدب

حقائق ووقائع صادمة عن شركة أرامكو السعودية صاحبة المليارات

انتلجنسيا المغرب 

تتربع شركة أرامكو السعودية على 16 % من احتياطي النفط والغاز في العالم، وصاحبة أكبر اكتتاب في التاريخ، وهي الشركة الأكثر ربحا في العالم، حيث تفوق أرباحها شركات التكنولوجيا جميعا بل وحتى نظيراتها من شركات النفط .

نشأة أرامكو

بدأت القصة عام 1933 م عندما مُنح مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز آل سعود حق الامتياز لشركة أمريكية للتنقيب عن النفط في أراضي المملكة مدة 60 عاما .ست سنوات من تعثر الحفر في الصحراء، ظهرت بعدها بوادر أمل في بئر الدمام شمال الظهران ،  و لأول مرة 1500 برميل من النفط يوميا استخرجت من باطن الأرض.في العام التالي صدرت المملكة أول شحنة نفط تُحمّل على ناقلة أمريكية، واحتفل السعوديون بأول الغيث.في عام 1944 ولد اسم أرامكو، وكان اختصارا لـ “شركة الزيت العربية الأمريكية” في ذلك الوقت بدا الأمر أسرع مما يجب، فعهدت الدولة إلى أرامكو تشييد بنى تحتية للبلاد؛ لتيسير استخراج وتصدير النفط ، وامتدت أعمالها أيضا لتشمل إنشاء موانئ ومدارس ومستشفيات ومطارات وسكك حديدية.ومع تزايد أرباحها، لم يكن الملك عبد العزيز سعيدا بما تحصل عليه السعودية من مالكي أرامكو الأمريكيين، فهدد بتأميم المنشآت لنفطية إذا لم يحصل على نسبة من الأرباح، وكان له ما يريد.بحلول عام 1968 ،أصبحت أرامكو الأمريكية أول شركة في التاريخ تنتج مليار برميل في عام واحد ، على الجانب الآخر عملت أرامكو منذ نشأتها على عزل نفسها عن المجتمع السعودي ، وكـ ولاية أمريكية مصغرة ، كانت مجمعات أرامكو تعيش بقوانينها الخاصة، “دولة داخل دولة”، هكذا وصفتها صحيفة نيو يورك تايمز الأمريكية عام 1974 ، مع نهاية الستينات ومع ضغط عمليات تأميم المصالح الأجنبية التي اجتاحت الدول العربية، أجبرت الحكومة السعودية عام 1972 على بدء مفاوضات مع أرامكو بهدف شراء أصول الشركة تدريجيا وبدأت بـ 25 % .

اتفاقية مشاركة

هذا هو عنوان الاتفاق الذي وقعته الحكومة السعودية وأرامكو عام 1976  ، والذي انتهى بإعلان السعودية سيطرتها الكاملة على الشركة عام 1980 ، بقي بعض بنود تلك الاتفاقية طي الكتمان ، لاحقا مُنحت الشركة اسما جديدا بمرسوم ملكي عام 1988 ، وأصبحت أرامكو السعودية .تفاصيل مثيرة للاهتمام أوردتها قناة “TRT” عند الاطلاع على حيثيات حكم قضائي صدر عن محكمة أمريكية، في قضية، كانت أرامكو طرفا فيها.ورد في التفاصيل أن الحكومة السعودية تمتلك أغلبية لا جميع أصول أرامكو، وأن الشركة تديرها مقابل رسوم تدفعها السعودية ، وتخصم تلك الرسوم من عائدات النفط .يقول عبد العزيز الدخيل / وكيل وزارة المالية السعودية السابق : ” التدقيق على حسابات أرامكو وإلى آخره، كان خارج الدولة، تبيع وتاخذ الشي يللي تبغاه لإدارتها الداخلية واستثماراتها والباقي تعطيه للدولة “لم تدرج أرامكو ضمن ميزانيات القطاعات العامة في السعودية ، ولم يعلن عن أي كشوفات تتعلق بتحركاتها المالية ، اليوم وبعد أكثر من 70 عاما على تأسيس أرامكو ، تعمل الشركة العملاقة ، في التنقيب والتكرير وإنتاج النفط ، إضافة إلى مجالات الطاقة والأبحاث والتعليم والتسويق والشحن الدولي ، ويعمل بها أكثر من 70  ألف موظف .تنتشر أعمال الشركة على نطاق جغرافي يمتد من السعودية إلى الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا .في عام 2018 ضخت واحدا من كل 8 براميل للنفط الخام في العالم ووصلت أرباحها في ذات العام إلى 111 مليار دولار .

الاكتتاب العام :

لطالما كانت أرامكو شريان الحياة الذي يغذي الإنفاق الحكومي في السعودية، في عام 2016 أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نيته طرح نسبة من أسهم أرامكو للاكتتاب العام .ابن سلمان : ” أرامكو ما في شك أنها جزء من المفاتيح الرئيسية لهذه الرؤية، ونهضة الاقتصاد، ونهضة المملكة العربية السعودية ، طرح أرامكو فيه عدة فوائد ، أهمها وقبل كل شيء الشفافية ”

رؤية ابن سلمان 2030

رؤية 2030 جاء بها الأمير ذو الـ 34 عاما الطامح إلى إخراج المملكة من حالة الإدمان على النفط.تعتمد الحكومة السعودية على أكثر من 80% من ميزانياتها على مبيعات النفط، ونتج عن ذلك عجز غير مسبوق في ميزانية المملكة عام 2015 عندما انخفضت أسعار النفط بشكل حاد .تقوم رؤية الأمير ببساطة على تنويع موارد الاقتصاد السعودي من خلال الاستثمارات في قطاعات غير النفطية ، بدا هذا واعدا ، أما الحل فهو بيع حصة من أرامكو لتوفير التمويل اللازم لهذه القطاعات، خطوة حذّر منها بعضهم.

التحذير من بيع حصة أرامكو:

جميل فارسي الكاتب السعودي يقول :”من يتخذ قرار بعرض أرامكو في الأسواق العالمية يقدر يتخذ قرار بتحسين إدارتها ، من يتخذ قرار بعرض أرامكو في الأسواق العالمية يقدر على اتخاذ قرار بإجبارها على عمل ميزانية ، لا يجب أن نبقي رقابنا في يد مستثمرين أجانب تحت أي ظرف من الظروف “كما حذّر عصام الزامل الخبير الاقتصادي السعودي من مغبة بيع حصة أرامكو:” أي شخص يعرف أساسيات الاستثمار والمالية يعرف أن أرامكو يقينا تتضمن صفقتها النفط “لم يستع صدر الأمير الشاب لتلك الآراء، فانضم عدد ممن عارضوا فكرة الاكتتاب إلى قائمة المعتقلين في السعودية .

الهجوم على أرامكو :

في 14 من سبتمبر أيلول عام 2019 ، استيقظ السعوديون على هجوم طال منشآت أرامكو ، تسبّب الهجوم في شلل بأداء الشركة ، وخفض قدرتها الإنتاجية إلى النصف ، وبدا أن السعودية غير قادرة على حماية منشآتها النفطية، رغم كونها من أكثر البلدان إنفاقا على التسلح في العالم .مضت الرياض في عملية الاكتتاب ، وطرحت أرامكو ما نسبته 1.5 % في سوق الأسهم ، جمع الاكتتاب ما يقرب من 25.6 مليار دولار ، وأصبحت أرامكو صاحبة أكبر عملية اكتتاب في التاريخ ، وبهذا نال ولي العهد السعودي المليارات التي يريدها ، فهل تحقق تلك الأموال ما عجزت عنه المليارات التي ضختها أرامكو في خزينة السعودية لعشرات السنوات ؟!.


شاهد أيضا