أنتلجنسيا الثقافة والفكر والأدب

العائدون من مغاربة داعش … شعروا بالصدمة وخيبة الامل

انتلجنسيا المغرب 

تجدّد النقاش في المغرب حول عودة المغاربة الذين انضموا الى بؤر التو ثر وبهده المناسبة قام موقع انتلجنسيا المغرب بحوارمع الباحث ياسين امغان المتخصص في قضايا بؤر الصراعات في كل من  سوريا  والعراق

هل يشكل العائدون من بؤر التوثر خطر على الدولة؟

يتم اعتقال العائدين من بؤر التوثر “سوريا – العراق- ليبيا وغيرها من مناطق النزاع” بناء على القانون الذي تمت اعادة صياغته سنة 2015 والمتمم لقانون الارهاب 03/03 بدعوى أنهم يشكلون خطرا على الأمن وسلامة الدولة الداخلية، لكن من وجهة نظري فالأمر لم يصل إلى التهديد فالعائدون من سوريا من مغاربة “داعش” لهم أسباب وراء عودتهم أبرزها خيبة أملهم وصدمتهم لما شاهدوه وعاشوه هناك من تقتيل وظلم وجرائم كان يقوم بها تنظيم داعش في اقتتاله مع الفصائل الأخرى أو في تنفيده لما يعتبره أحكام شرعية على ساكنة المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم، مما جعل العديد من الشباب الذي سافر الى سوريا بنية “الجهاد” أو نصرة المستضعفين يدرك أنه وقع ضحية بروباجندة اعلامية خطيرة كانت تصور لهم الوضع على غير حقيقته، فكان هناك اصطدام بين مايعتقده هؤلاء الشباب عن الجهاد ونصرة المسلمين وبين مارأوه هناك، فصاروا يبحثون عن أي فرصة سانحة للهروب من سلطة التنظيم والعودة لبلادهم بالرغم من صعوبة ذلك والذي سيكلفهم حياتهم ان اكتشف أمنيوا داعش نيتهم، فالمصير هو الاعدام بتهم ملفقة وفي أقل الأحوال السجن والتعذيب. فمن هذه الناحية يمكن اعتبار العائدين من سوريا ضحايا للتنظيم واعلامه وعودتهم هي عربون عن ندم وحسن نية، ولاشك أن كل العائدين يتم التحقيق معهم وتصفية أفكارهم ومحاكمتهم التي من المفروض أن تكون عادلة، وبعدها يحالون على مختلف السجون يقضون فيها محكوميتهم، هذه السجون وكما نعلم جميعا تكون المراقبة فيها لصيقة وترفع منها تقارير عن كل معتقل، وبعد الخروج من السجن نفس الأمر كل هذا لدواعي أمنية معروفة ومفهومة، وللاشارة فهناك عدد لابأس به من الشباب العائدين الذين أنتهت مدة محكوميتهم وخرجوا من السجون ويعيشون بشكل طبيعي وعادي ولم يتم تسجيل أي حالة عود في صفوفهم.

هل نجحت  المقاربة الأمنية المغربية في إدماج العائدين من داعش؟

في اعتقادي أن المقاربة الأمنية وحدها ليست كافية في إدماج العائدين من “داعش” وإن كانت تشكل أولوية عند الدولة وضرورة، لابد من التفكير في المقاربة الانسانية والاجتماعية والاقتصادية كذلك والتي أجزم أنها المقاربة الأكثر أهمية أقول هذا انطلاقا من تجربتي الشخصية وتجارب شباب آخرين مروا من نفس المسار، الدولة لحد الآن لازلت مقصرة في هذا الباب وكل ماتقوم به من مشاريع تهدف لادماج المعتقلين السابقين ليست كافية، نأمل في المستقبل القريب أن تضاعف المجهودات المبدولة في هذا الاطار حتى يعيش المعتقلون السابقون وخصوصا العائدون من بؤر التوثر في مجتمعه وفق إدماج حقيقي على كافة المستويات اجتماعيا واقتصاديا..

 


شاهد أيضا